السيد محمد أمين الخانجي
74
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
قول ابن سفر المرينى في ارض اندلس تلتذ نعماء * ولا يفارق منها القلب سراء وليس في غيرها بالعيش منتفع * ولا تقوم بحق الانس صهباء . . ثم قال أنهارها فضة والمسك تربتها * والخز روضتها والدر حصباء وللهواء بها لطف يرق به * من لا يرق وتبدو منه أهواء . . إلى أن قال لذاك يبسم فيها الزهر من طرب * والطير يشدو وللأغصان اصغاء فيها خلعت عذاري ما بها عوض * فهي الرياض وكل الأرض صحراء عاداتهم وأخلاقهم وعلومهم ومعارفهم من عادات عرب الأندلس الاصرار على إقامة الحدود بدون مبالاة حتى أنهم ربما دخلوا على السلطان المتهاون في شئ من ذلك وخلعوه وأخرجوه من البلد بدون حساب لخيله ورجله واما الرجم بالأحجار للقضاة والولاة الجائرين فهذا موجود كل يوم واما صنعة بنى ساسان فهي عندهم مستقبحة جدا ومن سلك طريقة الطلب والسوآل ولم يكن عاجزا عن الكسب فهو مهان عند الجميع ولذا لا تجد عندهم سائلا الا معذورا وترى الشخص الخالي اليد منهم في غاية الحرص على استحصال طريق للاكتساب خوفا من الوقوع تحت ذل السوآل وقبحه والعالم عندهم معظم مبجل عند الخاصة والعامة ممتاز في ذكره وجواره وبيعه وشرائه هكذا درجة فضيلة العلم عندهم مع أنهم ليس عندهم مدارس تعينهم على الطلب بل دراستهم للعلوم كلها في المساجد بأجرة من الطالبين وجميع العلوم لها عندهم من الاعتناء نصيب الا الفلسفة والتنجيم فان حظهما عند خواصهم فقط حتى كأنها من العلوم المكتومة والاسرار المكنونة ومن اشتغل بهما من العامة يرمي بالزندقة خصوصا إذا زل في شبهة وقراءة القرآن بالقرآت السبع ورواية الحديث عندهم في منزلة رفيعة وكذا الفقه فان له وجاهة عظيمة عندهم وسمة الفقيه عندهم جليلة جدا